رباطاب اون لاين

منتدى يحوي تراث وثقافة وارث قبيلة الرباطاب بشمالي السودان وتتسع فيه دائرة المشاركة لجميع السودانيين باختلاف مواطنهم

رباطاب اون لاين ترحب بكم وتدعوكم للتواصل واثراء ساحتها بالحوار الجاد تعريفا بالمنطقة
رباطاب اون لاين تحتفل بمضى ثلاثة أعوام علي تأسيسها وتزجى التهانئ الحارة لكل أعضائها مذيدا من العطاء وإلي الأمام نحو آفاق ارحب
رباطاب اون لاين تطلق ندءا لكل أعضائها المنتشرون في سوح الارض قاطبة بالمشاركة والتفاعل في محاولة جادة للارتقاء بالشبكة رفعة واسهاما في نشر ثقافة الديار وعكسها بوجه يشرف المنطقة وحتى يتسنى للاخرين معرفة ثقافة تلك المنطقة هو نداء للاحبة ان يتدافعوا للمشاركة واحياء المنتدى

    بريد اعجبني

    شاطر
    avatar
    ود الملاوي
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 357
    تاريخ التسجيل : 09/05/2009
    الموقع : الدمام - السعودية

    بريد اعجبني

    مُساهمة  ود الملاوي في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 12:27 am

    أن تموت شهيداً

    عاد الزوج من عمله متجهم الوجه مقطب الجبين، فتحت له امرأته الباب فلم يسلم عليها و لم يكلمها،

    ولم يغير ملابس العمل كعادته كل يوم، ....

    جلس في زاوية و وضع يده على رأسه و راح يتأفف، قدمت له زوجته الطعام فلم يأكل....

    و قال : أعيدي الطعام إلى مكانه فلن آكل شيئاً

    سألته : ما بك ؟

    قال في انفعال : لا شيء.. لا شيء..

    قالت أرجوك أخبرني فلعلي أستطيع مساعدتك..
    قال : قلت لكِ لا شيء..فدعيني و شأني..
    تلطفت معه أكثر و قالت : أنا زوجتك و صاحبة سرك ، فلمن تبث همك إذا لم تبثه لزوجتك ؟

    تشجع و قال : و بماذا تستطيعين مساعدتي ؟
    قالت أساعدك بحياتي لو أردت ، و هل عندي من هو أغلى منك ؟ فقط قل لي ما الذي أزعجك ؟

    قال : قانون تزمع الحكومة فى إصداره

    هو الذي أزعجني..

    قالت : و ما دخلك أنت بقوانين الحكومة ؟!
    قال : القانون يقول : يحكم بالإعدام على كل رجل لا يتزوج على زوجته..!!!!!!


    قالت : و هل يزعجك يا حبيبي أن تموت شهيداً!!!!!!


    avatar
    الرشيد عبد المعروف صديق
    مشرف المنتدى الإسلامي

    عدد المساهمات : 219
    تاريخ التسجيل : 20/05/2009
    العمر : 67

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  الرشيد عبد المعروف صديق في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 12:43 am

    أذكى امرأة، سريعة البديهة، وإجابة مقنعة ومحفذة،لك ودي ولها تحياتي.
    avatar
    ود الملاوي
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 357
    تاريخ التسجيل : 09/05/2009
    الموقع : الدمام - السعودية

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  ود الملاوي في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 12:51 am

    مرورك عمنا الرشيد زين المكان كل عام وانت بالف خير وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
    avatar
    نزار باشري
    إدارة شبكة رباطاب أون لاين

    عدد المساهمات : 220
    تاريخ التسجيل : 06/04/2009

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  نزار باشري في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 2:14 am

    ود الملاوي تحياتي

    قصة جميلة ندرك من خلالها ان المراة لاينقصها الذكاء والحضور كما ذكر أخي الرشيد
    احترامي

    ام محمود

    عدد المساهمات : 237
    تاريخ التسجيل : 18/05/2009

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  ام محمود في الأربعاء ديسمبر 02, 2009 11:17 pm

    يديك العافية على القشفات الصباحية
    ااحسنت الرد بذكاها..هل ياترى هذا ذكاء
    ددهاء ..وتحياتي وتقبل مـــــروري
    avatar
    ود الملاوي
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 357
    تاريخ التسجيل : 09/05/2009
    الموقع : الدمام - السعودية

    حركات بعاعيت

    مُساهمة  ود الملاوي في الجمعة مارس 12, 2010 11:52 pm

    حركات بعاعيت

    *******************



    بعد ان قرأت كتاب رحلة ابن بطوطة.. وقفت محتار ومتمحن.. عند الحتة بتاعت انو زار ارض السودان.. وزار مكان فيهو ناس بياكلو لحم الناس.. بعاعيت يعني.. سحاحير.. والبعاعيت ديل قال بيحبو ياكلو لحم النسوان.. وفي لحم النسوان اكتر حاجة بيحبوها هي الكفين والثديين.. ما عارف حكمتهم في كدي شنو؟

    بعد قراءة الكتاب وتمعن فينا نحن معشر السودانيين.. قربت اصل الى انو نحن أحفاد هؤلاء البعاعيت ما فيها اتنين تلاتة.. لقيت اننا ربما نكون الشعب الأوحد على وجه الأرض بياكل لحم ني «المرارة» ـ الكبدة ـ ام فتفت ـ الكرشة».. وبعض البعاعيت مننا ياكلو سن البرك.. وهي منطقة تلاقي الضلوع عند الصدر.. الحقيقة الحتة دي مغرية للاكل نية.. وتستاهل مني كل ثناء واحترام.

    الكرشة خلقها ربنا عشان تهرس الأكل وتهضمو نجي نحن ناكلها نية ونهضمها كمان.. اها في بعوتية اكتر من كدا؟!

    تنتابني مشاعر بعوتية.. عندما اقف عند جزار وهو يقطع في اللحمة بدون ما اشعر ألاقي ريقي جرى وبطني كوركت.. ولولا الخوف من شيل الحال اشيل لي حتة لحمة نية واكلها..

    اما حكاية اكل الكفين عند بعاعيت ابن بطوطة.. وجدت اننا استعضنا عنها باكل الكوارع.. فقلما نجد سوداني لا يحب الكوارع مما يثير لدينا رغبة قديمة وموروثة وهي اكل مزمزة الكفين.. خصوصا كوارع الضان.. وشوفو المتعة في وش اي زول بياكل في العضام الصغيرة الفي كوارع الضان.. متعة بعاتي ما فيها شك.. تلقاهو ياكل العضم ويمصو ويملصو من خشمو في الصينية او الطربيزة بكل متعة.. وينف.. ثم يتناول الذي بعده يسوي فيهو ما سواهو في اخوهو.. في اللحظة ديك لو سألتو من اسمو ما حيتذكرو ليك.

    ا

    كل الثدي يتضح جليا.. عند اطفالنا الرضع.. تلقى الشافع وهو يرضع وفجأة وبدون مقدمات يعضي امو.. وهو سلوك بعاتي موجود في اطفالنا.. يدحض فرضية نظرية فرويد.. الشافع يعضي امو.. والام عشان تكبح جماح هذه الرغبة البعاتية.. ترصع الشافع في ضهرو وتقول ليهو «احي.. الله يازاك» بالمناسبة.. كلمة احي دي.. هي كلمة بعاتية من صميم قاموس البعاعيت.. على حسب ما ورد في الاحاجي..

    لكي اتأكد من ان كل رضع الدنيا بيعضو اثداء امهاتهم.. وهروبا م ن فكرة اننا بعاعيت.. سألت بعض الاخوة العرب.. ذكروا انه ليس لدى اطفالهم هذه الحركة البعاتية.. وحتى انو في واحد مصري قال لي.. وهو مطير عيونو: «ايه يا زول.. اوعى يكون اطفالكم بسووا كدي؟.. « نهرته وزجرته وانا استشيط غضبا وقلت ليهو «افو.... انت قايلنا نحن بعاعيت واللا شنو؟» وبيني وبين نفسي اتأكد انو نحن بعاعيت اولاد بعاعيت احفاد بعاعيت.. وقاعدين نلد بعاعيت.. الله يجازيك يا ابن بطوطة كان داير تشككني في نفسنا.. وتجنني وتركبني القصبة.

    اما اكل البني آدم وعلاقتو بثقافتنا وسلوكنا.. البنحاول نهذبو.. خدو مثلا.. اتحدى اي واحد او واحدة.. يشوف ليهو واللا تشوف ليها شافع صغير وسمين ومبغبغ وعندو جضوم.. بطنو ما تفور عليهو؟.. ويكون عاوز يجضمو.. او يعضيهو في جضومو.. واعتقد ان اسلافنا البعاعيت كانوا بيستعملوا الجضيم في الجس.. ويعرفوا مدى سمن هذا الزول.. زي ما نحن حسي بنجس الخروف من ضهرو.. وما الجضيم للشفع الا هو جس مبطن.. واحيانا الواحد يلقى نفسو بطنو فارت على زول كبير وعاوز يجضمو علا خايف بس.. وخجلان..

    اما في النضم تلقى جملة زي «اكل لحمي» او «اكلت لحمو».. و«ايدي اكلتني» و«قلبي اكلني» في الاغاني.. غ نية «يوم طلعت القمرا».. يتضح الاكل والبلع للزول جد جد.. في المقطع «يبلع جب وجب في خصيمو.. جيت ليا»..شفتو البلع دا؟!..

    اما اغنية زيدان «لو الاماني بايدي كنت اهديك عيوني واسقيك من وريدي» .. انا لا اشك ان حبيبة الشاعر دا بعاتية.. ومتعودة على الاكل وشراب الدم.. اها لو ما كدي عاد البيخلي الشاعر يهدي ليها عيون ويسقيها دم شنو؟.. بعاتية وكمان بتحب راس النيفا بتاع الزول.. وفي النيفا بتحب العيون.. الغريبة انو انا لما اسمع المقطع دا في الغنية دي.. احس برومانسية شديدة.. اتاريها ما رومانسية.. اتاريها حركات بعاعيت ساكت..

    لله الامر من قبل ومن بعد قفل الباب:- هواي يعجز فكرتك و جمالك يعجز فكرتي في الصد تزيد في خبرتك و في الحب ازيد في خبرتي

    المصدر: غير معروف ولكن يبدو أنه أحد بعاعيتنا المقيمين فى الخليج

    YOUSIF SIDDIG
    avatar
    الرشيد عبد المعروف صديق
    مشرف المنتدى الإسلامي

    عدد المساهمات : 219
    تاريخ التسجيل : 20/05/2009
    العمر : 67

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  الرشيد عبد المعروف صديق في الإثنين مارس 15, 2010 2:36 am

    الغالي ود الملاوي: لك مني أجمل تحية، ذهب عبد الغفار ـ رحمه الله ـ كعادته إلى سوق الثلاثاء بأم مردي، وأغفل راجعاً بعد صلاة الظهر كل جيرانه حملوه ما تم شراءه من لحمة وملوخية أو بامية بغية أن يصل أمامهم ويتم طهيه وتجهيزه وعندما يصلوا إلى منازلهم بعد صلاة العصر يستمتعوا بالغداء الخاص ـ غداء على غير العادة غداء يوم الثلاثاء، يوم السوق . وصل عبد الغفار إلى النهر فوجد أن مجرى النيل الذي تركه قبل ساعات قد فاض وحمي تياره فما كان منه إلا أن وضع جميع أغراضه في ملابسه ووضعها فوق رأسه وخاض في الماء عارياً كيوم ولدته أمه، تقدم قليلاً فإذا بالماء يبتلعه، وكاد يغرق مع إنه كالتمساح يجيد فن السباحة غير أن تكة السروال كانت معلقة برقبته وجذبته جذبةً شديدة كادت أن تنهي حياته فألقى بها وبما فيها من خضار ولحوم وترك لها العنان لتلقى مصيرها مع الأسماك بجميع أنواعها وخاصة الحراويل، خرج من الماء إلى الضفة الثانية عارياً وذهب إلى قريته التي يفصل بينها وبين أم مردي جزيرة مرو التي بها سلسلة جبلية عالية وفي وسطها منطقة تسمى "الشرف" عندما وصل الشرف رآه أحد جيرانه من كبار السن وظن أنه بعاتية، خصوصاً في تلك الأيام كانت تروج قصة امرأة مجنونة سائحة أطلق عليها الناس بأنها بعاتية تأكل لحوم الناس، خرج جميع من بالقرية بعصيهم وفراريهم وفوستهم ومن ضمن هؤلاء والدة عبد الغفار،واستمر عبد الغفار في القرب منهم وفجأة ظهر لهم أن البعاتية ما هي إلا ابنهم عبد الغفار فخجلت النساء من رؤيته عارياً وأسرعت والدته وغطته بثوبها إلى أن توارى بمنزله، في العصر جاء الجيران وكل واحد منهم طلب من زوجته أن تخرج له الغداء فاعتذرت النساء بأن الملاح لم يصلهم، وفي خمس دقائق اجتمع كل من كلف عبد الغفار بحمل خضاره ولحمته في منزل عبد الغفار يطلبون خضارهم ويسألونه لماذا لم يوصل الخضار إلى أهليهم!! أجابهم بأن لحمتهم وخضارهم إذا كانت قريبة تكون في بطن حرويل... لكم ودي.
    avatar
    ود الملاوي
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 357
    تاريخ التسجيل : 09/05/2009
    الموقع : الدمام - السعودية

    أيها المغتربون ... استمتعوا حيث أنتم

    مُساهمة  ود الملاوي في الأحد مارس 21, 2010 2:04 am



    أيها المغتربون ... استمتعوا حيث أنتم

    اقرأها حتى أخرها ستجد أنها تنطبق علينا



    د. فيصل القاسم


    مهما طالت سنين الغربة بالمغتربين، فإنهم يظلون يعتقدون أن غربتهم عن أوطانهم مؤقتة، ولا بد من العودة إلى مرابع الصبا والشباب يوماً ما للاستمتاع بالحياة، وكأنما أعوام الغربة جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
    لاشك أنه شعور وطني جميل، لكنه أقرب إلى الكذب على النفس وتعليلها بالآمال الزائفة منه إلى الحقيقة. فكم من المغتربين قضوا نحبهم في بلاد الغربة وهم يرنون للعودة إلى قراهم وبلداتهم القديمة! وكم منهم ظل يؤجل العودة إلى مسقط الرأس حتى غزا الشيب رأسه دون أن يعود في النهاية، ودون أن يستمتع بحياة الاغتراب! وكم منهم قاسى وعانى الأمرّين، وحرم نفسه من ملذات الحياة خارج الوطن كي يوفر الدريهمات التي جمعها كي يتمتع بها بعد العودة إلى دياره، ثم طالت به الغربة وانقضت السنون، وهو مستمر في تقتيره ومعاناته وانتظاره، على أمل التمتع مستقبلاًً في ربوع الوطن، كما لو أنه قادر على تعويض الزمان!
    وكم من المغتربين عادوا فعلاً بعد طول غياب، لكن لا ليستمتعوا بما جنوه من أرزاق في ديار الغربة، بل لينتقلوا إلى رحمة ربهم بعد عودتهم إلى بلادهم بقليل، وكأن الموت كان ذلك المستقبل الذي كانوا يرنون إليه! لقد رهنوا القسم الأكبر من حياتهم لمستقبل ربما يأتي، وربما لا يأتي أبداً، وهو الاحتمال الأرجح!
    لقد عرفت أناساً كثيرين تركوا بلدانهم وشدوا الرحال إلى بلاد الغربة لتحسين أحوالهم المعيشية. وكم كنت أتعجب من أولئك الذين كانوا يعيشون عيشة البؤساء لسنوات وسنوات بعيداً عن أوطانهم، رغم يسر الحال نسبياً، وذلك بحجة أن الأموال التي جمعوها في بلدان الاغتراب يجب أن لا تمسها الأيدي لأنها مرصودة للعيش والاستمتاع في الوطن. لقد شاهدت أشخاصاً يعيشون في بيوت معدمة، ولو سألتهم لماذا لا يغيرون أثاث المنزل المهترئ فأجابوك بأننا مغتربون، وهذا البلد ليس بلدنا، فلماذا نضيّع فيه فلوسنا، وكأنهم سيعيشون أكثر من عمر وأكثر من حياة!
    ولا يقتصر الأمر على المغتربين البسطاء، بل يطال أيضاً الأغنياء منهم. فكم أضحكني أحد الأثرياء قبل فترة عندما قال إنه لا يستمتع كثيراً بفيلته الفخمة وحديقته الغنــّاء في بلاد الغربة، رغم أنها قطعة من الجنة، والسبب هو أنه يوفر بهجته واستمتاعه للفيلا والحديقة اللتين سيبنيهما في بلده بعد العودة، على مبدأ أن المــُلك الذي ليس في بلدك لا هو لك ولا لولدك!! وقد عرفت مغترباً أمضى زهرة شبابه في أمريكا اللاتينية، ولما عاد إلى الوطن بنا قصراً منيفاً، لكنه فارق الحياة قبل أن ينتهي تأثيث القصر بيوم!!
    كم يذكــّرني بعض المغتربين الذين يؤجلون سعادتم إلى المستقبل، كم يذكــّرونني بسذاجتي أيام الصغر، فذات مرة كنت استمع إلى أغنية كنا نحبها كثيرا أنا وأخوتي في ذلك الوقت، فلما سمعتها في الراديو ذات يوم، قمت على الفور بإطفاء الراديو حتى يأتي أشقائي ويستمعون معي إليها، ظناً مني أن الأغنية ستبقى تنتظرنا داخل الراديو حتى نفتحه ثانية. ولما عاد أخي أسرعت إلى المذياع كي نسمع الأغنية سوية، فإذا بنشرة أخبار.
    إن حال الكثير من المغتربين أشبه بحال ذلك المخلوق الذي وضعوا له على عرنين أنفه شيئاً من دسم الزبدة، فتصور أن رائحة الزبدة تأتي إليه من بعيد أمامه، فأخذ يسعى إلى مصدرها، وهو غير مدرك أنها تفوح من رأس أنفه، فيتوه في تجواله وتفتيشه، لأنه يتقصى عن شيء لا وجود له في العالم الخارجي، بل هو قريب منه. وهكذا حال المغتربين الذين يهرولون باتجاه المستقبل الذي ينتظرهم في أرض الوطن، فيتصورون أن السعادة هي أمامهم وليس حولهم.
    كم كان المفكر والمؤرخ البريطاني الشهير توماس كارلايل مصيباً عندما قال: ” لا يصح أبداً أن ننشغل بما يقع بعيداً عن نظرنا وعن متناول أيدينا، بل يجب أن نهتم فقط بما هو موجود بين أيدينا بالفعل”.
    لقد كان السير ويليام أوسلير ينصح طلابه بأن يضغطوا في رؤوسهم على زر يقوم بإغلاق باب المستقبل بإحكام، على اعتبار أن الأيام الآتية لم تولد بعد، فلماذا تشغل نفسك بها وبهمومها. إن المستقبل، حسب رأيه، هو اليوم، فليس هناك غد، وخلاص الإنسان هو الآن، الحاضر، لهذا كان ينصح طلابه بأن يدعوا الله كي يرزقهم خبز يومهم هذا. فخبز اليوم هو الخبز الوحيد الذي بوسعك تناوله.
    أما الشاعر الروماني هوراس فكان يقول قبل ثلاثين عاماً قبل الميلاد: “سعيد وحده ذلك الإنسان الذي يحيا يومه ويمكنه القول بثقة: أيها الغد فلتفعل ما يحلو لك، فقد عشت يومي”.
    إن من أكثر الأشياء مدعاة للرثاء في الطبيعة الإنسانية أننا جميعاً نميل أحياناً للتوقف عن الحياة، ونحلم بامتلاك حديقة ورود سحرية في المستقبل- بدلاً من الاستمتاع بالزهور المتفتحة وراء نوافذنا اليوم. لماذا نكون حمقى هكذا، يتساءل ديل كارنيغي؟ أوليس الحياة في نسيج كل يوم وكل ساعة؟ إن حال بعض المغتربين لأشبه بحال ذلك المتقاعد الذي كان يؤجل الكثير من مشاريعه حتى التقاعد. وعندما يحين التقاعد ينظر إلى حياته، فإذا بها وقد افتقدها تماماً وولت وانتهت.
    إن معظم الناس يندمون على ما فاتهم ويقلقون على ما يخبئه لهم المستقبل، وذلك بدلاً من الاهتمام بالحاضر والعيش فيه. ويقول دانتي في هذا السياق:” فكــّر في أن هذا اليوم الذي تحياه لن يأتي مرة أخرى. إن الحياة تنقضي وتمر بسرعة مذهلة. إننا في سباق مع الزمن. إن اليوم ملكنا وهو ملكية غالية جداً. إنها الملكية الوحيدة الأكيدة بالنسبة لنا”.
    لقد نظم الأديب الهندي الشهير كاليداسا قصيدة يجب على كل المغتربين وضعها على حيطان منازلهم. تقول القصيدة: “تحية للفجر، انظر لهذا اليوم! إنه الحياة، إنه روح الحياة في زمنه القصير. كل الحقائق الخاصة بوجود الإنسان: سعادة التقدم في العمر، مجد الموقف، روعة الجمال. إن الأمس هو مجرد حلم انقضى، والغد هو مجرد رؤيا، لكن إذا عشنا يومنا بصورة جيدة، فسوف نجعل من الأمس رؤيا للسعادة، وكل غد رؤيا مليئة بالأمل. فلتول اليوم اهتمامك إذن، فهكذا تؤدي تحية الفجر”.
    لمَ لا يسأل المغتربون عن أوطانهم السؤال التالي ويجيبون عليه، لعلهم يغيرون نظرتهم إلى الحياة في الغربة: هل أقوم بتأجيل الحياة في بلاد الاغتراب من أجل الاستمتاع بمستقبل هـُلامي في بلادي، أو من أجل التشوق إلى حديقة زهور سحرية في الأفق البعيد؟
    كم أجد نفسي مجبراً على أن أردد مع عمر الخيام في رائعته (رباعيات): لا تشغل البال بماضي الزمان ولا بآتي العيش قبل الأوان، واغنم من الحاضر لذاته فليس في طبع الليالي الأمان
    avatar
    ود الملاوي
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 357
    تاريخ التسجيل : 09/05/2009
    الموقع : الدمام - السعودية

    جيل لن يتكرر

    مُساهمة  ود الملاوي في الخميس مارس 25, 2010 1:25 am


    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن


    الخطاب رضي الله عنه وكان في


    المجلس وهما يقودان رجلاً من


    البادية فأوقفوه أمامه


    ‏قال عمر: ما هذا


    ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا


    قتل أبانا


    ‏قال: أقتلت أباهم ؟


    ‏قال: نعم قتلته !


    ‏قال : كيف قتلتَه ؟


    ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته


    ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً


    ، وقع على رأسه فمات...


    ‏قال عمر : القصاص ...


    ‏الإعدام


    .. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا


    يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن


    أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة


    شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟


    ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا


    يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا


    ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا


    يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،


    ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص


    منه ..


    ‏قال الرجل : يا أمير


    المؤمنين : أسألك بالذي قامت به


    السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة


    ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في


    البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك


    ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ،


    والله ليس لهم عائل إلا الله ثم


    أنا


    قال عمر : من يكفلك


    أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود


    إليَّ؟


    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا


    يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا


    داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ،


    فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست


    على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ،


    ولا على ناقة ، إنها كفالة على


    الرقبة أن تُقطع بالسيف ..


    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع


    الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن


    أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت


    الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه


    ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل


    هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً


    هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،


    فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ،


    ونكّس عمر


    ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :


    أتعفوان عنه ؟


    ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد


    أن يُقتل يا أمير المؤمنين..


    ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها


    الناس ؟!!


    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته


    وزهده ، وصدقه ،وقال:


    ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله


    ‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو


    كان قاتلا!


    ‏قال: أتعرفه ؟


    ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله


    ؟


    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،


    فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن


    شاء‏الله


    ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه


    لو تأخر بعد ثلاث أني


    تاركك!


    ‏قال: الله المستعان يا أمير


    المؤمنين ...


    ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث


    ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع


    ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم


    بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه


    قتل ....


    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر


    الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،


    وفي العصر‏نادى ‏في المدينة :


    الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ،


    واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر


    ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين


    الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير


    المؤمنين!


    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،


    وكأنها تمر سريعة على غير عادتها


    ، وسكت‏الصحابة واجمين ،


    عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا


    الله.


    ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر


    ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد


    ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ،


    لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب


    بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في


    الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا


    تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس


    دون أناس ، وفي مكان دون مكان...


    ‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا


    بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر


    المسلمون‏معه


    ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو


    بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما


    عرفنا مكانك !!


    ‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله


    ما عليَّ منك ولكن عليَّ من


    الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا


    يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي


    كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في


    البادية ،وجئتُ لأُقتل..


    وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء


    بالعهد من الناس


    فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا


    ضمنته؟؟؟


    فقال أبو ذر :


    خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من


    الناس


    ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا


    تريان؟


    ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه


    يا أمير المؤمنين لصدقه..


    وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب


    العفو من الناس !


    ‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه


    تسيل على لحيته ....


    ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان


    على عفوكما ،


    وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ


    ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته


    ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل


    ‏لصدقك ووفائك .


    ‏وجزاك الله خيراً يا أمير


    المؤمنين لعدلك و رحمتك....


    ‏قال أحد المحدثين :


    والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت


    سعادة الإيمان ‏والإسلام


    في أكفان عمر!!.
    avatar
    الرشيد عبد المعروف صديق
    مشرف المنتدى الإسلامي

    عدد المساهمات : 219
    تاريخ التسجيل : 20/05/2009
    العمر : 67

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  الرشيد عبد المعروف صديق في الخميس مارس 25, 2010 2:52 am

    أما المقال الذي كتبه د. فيصل القاسم، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا الرجل مبهور بفلاسفة العالم، أصحاب العقول الخاوية والخالية من الإيمان بقدر الله سبحانه وتعالى، الاغتراب هو جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، هذه الحياة الدنيوية التي نعيشها الآن، بمرها وحلوها، والمرء يسعى في هذه الحياة لينال الحياة الكريمة الخالية من العنت وقد يتيسر له ذلك وقد لا، كل حسب ما قُدِّر له، ولقد أخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: أن روح القدس نفث في روعه (وهذا نوع من أنواع الوحي) أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" أي إذا كان مكتوب لك زرق في هذه الحياة الدنيا لن تموت حتى ولو اجتمع عليك كل مخاليق الدنيا حتى تأخذ رزقك هذا المكتب لك، والمؤمن يؤمن بالحياة الآخرة ذات النعيم المقيم لمن اتقى وذات الجحيم الأليم لمن عصى، وقد ورد في الذكر الحكيم: (كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ) (القيامة:20) (وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) (القيامة:21)، وهذا تنبيه من الله سبحانه وتعالى أن لا ينسى الفرد منا الآخرة، فآمل مراجعة المقال والنظر إليه بعين بصيرة فستجد في طياته كلاماً يجعل كثيراً من الناس لا يؤمنون بالآخرة،وعلينا إذا قصدنا الفائدة مثل هذا الدكتور أن نختار من حكم الحكماء ما يتفق مع ديننا الحنيف، لكم ودي.
    avatar
    نزار باشري
    إدارة شبكة رباطاب أون لاين

    عدد المساهمات : 220
    تاريخ التسجيل : 06/04/2009

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  نزار باشري في الجمعة مارس 26, 2010 2:48 am

    الاخ الكريم الرشيد عبد المعروف صديق تحياتي أولا
    قرات قصة عبد الغفار وما كنت اتوقع لها مثل هذه النهاية مثلما لم يتوقع اهل الشرف ان أغراضهم ستؤول إلي بطن حرويل وقد أشفقت كثيرا علي عبد الغفار والذي أدرك اهله عاريا وقد حسبه الجميع بعاتيا
    أهلنا في الرباطاب يؤمنون بالخرافة كثيرا وقد رسخوا هذا في اذهان الكثيرين من أبنائهم للدرجة التي تجعل البعض يجزم بوجود سعد البحر حق وحقيقة
    ختاما نسال الله الرحمة لعبد الغفار
    تحياتي واحترامي
    avatar
    الرشيد عبد المعروف صديق
    مشرف المنتدى الإسلامي

    عدد المساهمات : 219
    تاريخ التسجيل : 20/05/2009
    العمر : 67

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  الرشيد عبد المعروف صديق في السبت مارس 27, 2010 12:50 am

    الغالي أبو تسابيح: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكراً جزيلاً على قرائتك للموضوع والثناء عليه، وفعلاً كما ذكرت ما زال أهلنا الرباطاب تعشعش في رؤوسهم الخرافات وهم بلا شك في حاجة ماسة فمن يزيلها نسأل الله أن يقيض لها من يقوم بانتزاعها منهم وذلك ببث العلم الإسلامي الصحيح في أوساطهم، آمين، كما آمل أن أرى تعليقك على ما كتبته رداً على مقال د. القاسم، لك ودي.
    avatar
    ود الملاوي
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 357
    تاريخ التسجيل : 09/05/2009
    الموقع : الدمام - السعودية

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  ود الملاوي في السبت مايو 01, 2010 2:27 am

    وجدت هذا المقال لكاتب سعودي جاء الي السودان لمتابعة الانتخابات


    فوجدت فية ما يجعلك تتوقف مليا لكي

    تعرف قدرك عند الآخرين


    السودان،
    عند اكتشاف إنسانه في الداخل، وطبيعته البكر، ومنجم الفرص الوفيرة فيه، هو
    شيء آخر غير ما تعرضه جل الشاشات الفضائية العربية والعالمية.







    وعندما
    تزور هذا البلد، كن ابن من شئت واكتسب أدبا، فقط أزل قشور القناعات
    الزائفة، وتطهر من رجس عنصرية اللون والعرق والمذهب، وترفع عن ظلم
    المقارنة، وأعد البصر مرتين:





    مرة بعين الإنصاف، وأخرى بروح المحبة، حينها سترى المعدن النفيس، وستلمس المثل الحي للمجتمع المطمئن، وللإنسان في أحسن تقويم



    هم
    ليسوا ملائكة، ولا ينبغي لهم أن يكونوا في عالم تسكن في جنباته أرواح الشر
    وخناس الشياطين، لكنك حيثما تولي وجهك في هذه القارة الشاسعة، سيأسرك فيض
    المحبة المحضة، والبساطة في أغنى صورها



    سترى
    بياض قلوب أنقى من العمائم المسربلة، وخفة أرواح بشرية تسبق أذرعهم
    المشرعة دوما للاحتضان ورتب المتون والأكتاف. ابتسام بدون تزلف، وعطاء بلا
    منة يتبعها أذى، وريح طيبة تأسرك في سر البذل مع العدم، بروح من القناعة
    والوداعة والصبر الجميل



    في
    السودان سدرة الكرم العربي ولا جدال، وسدرة منتهى الكبرياء والتعفف ولا
    رياء، وفيهم وعنهم تتضاءل كل حكايات مكارم الأخلاق وطيب المعشر ولا تزلف.






    إنسان
    حر يتنفس أصالة وعراقة وحبا للغريب، تكسر ثورة غضبه كلمة اعتذار، ولا
    يتورع عن ردم تجربة قاسية معك ملؤها الخطأ وكسر الخاطر. ولا يتردد لحظة عن
    إطفاء شمس غضبه السريع والمندفع، ليتحول في لحظات الى شجرة (دليب) معمرة
    تمد ظلا طويلا يتجاوز محطات العفو والصفح والتسامح



    السودان شيء آخر فاكتشفوه

    الكاتب عمر المضواحي



    جريدة الوطن السعوديه


    _________________
    من مــــــــلاوي بهديكم سلام بالجملة
    في ام ضحيان هناك مركز رئاسة الحملة
    بدرا في السما حاتـكون اكيد مكتملة
    شاحــدك بالخلق اطراها قول بسم الله
    avatar
    الرشيد عبد المعروف صديق
    مشرف المنتدى الإسلامي

    عدد المساهمات : 219
    تاريخ التسجيل : 20/05/2009
    العمر : 67

    رد: بريد اعجبني

    مُساهمة  الرشيد عبد المعروف صديق في الأحد مايو 02, 2010 1:44 am

    وكذلك الشعب السعودي، لا يعرفه إلا من عاشره وتعامل معه عن قرب، فكم لمسنا منهم وصرحوا أحياناً كثيرةً لحبهم للسودانيين، جئنا إليهم طلباً لتحسين الوضع عام 1979م وطاب لنا المقام مما لمسناه منهم من طيب معشر وأدب جم، وجدناهم لا يتعاقدون مع وزارة الخارجية ووزارة العدل إلا مع السودانيين، وما ذاك إلا لثقتهم فينا، وفي فترة تواجدي في وزارة الخارجية السعودية التي عملت فيها مدة اثنين وعشرين عاماً تم نقل لجنة إلى وزارة الخارجية كانت تعمل مع ديوان رئاسة مجلس الوزراء، وآثرت الحكومة أن تنقل اللجنة كلها إلى وزارة الخارجية، فما كان من المسؤولين إلا أن اعترضوا على الجنسيات التي تعمل في هذه اللجنة، وعندما رفعوا الأمر إلى وزير الخارجية قال لهم أمهلوهم حتى قبيل انتهاء إقامتهم واطلبوا منهم أن ينقلوا كفالتهم إلى أي جهة يريدون، كنت أقول لو أن كل الشعب السعودي مثل موظفي الخارجية فهؤلاء القوم يعتبرون مثاليين في العالم أجمع، ومع هذا لابد أن تجد فيهم من لا يروق لك أن تتعامل معهم وذلك يرجع لطبيعة البشر التي جبلت على النقص، نشكر هذا السعودي الذي نقل لنا مشاعره بصدق، والحمد لله الذي جعله يرى الصورة الناصعة البيضاء لسوداننا بعيداً عن الصورة الأخرى التي لا يخلو منها مجتمع.
    avatar
    ود الملاوي
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 357
    تاريخ التسجيل : 09/05/2009
    الموقع : الدمام - السعودية

    مونديال قطر واصفار العرب

    مُساهمة  ود الملاوي في الثلاثاء ديسمبر 14, 2010 10:37 pm



    بقلم: شريف عبدالعزيز

    shabdaziz@hotmail.com



    حالة من الفرحة العارمة اجتاحت الدول العربية والإسلامية عقب الإعلان بفوز قطر بتنظيم مونديال كرة القدم عام 2022، وتبارت وسائل الإعلام العربية والإسلامية في بيان مزايا هذا الانتصار ومعانيه ودلالاته والمنافع المترتبة علي تنظيم بلد عربي وإسلامي لمثل هذا العرس الكروي الذي لا يأتي إلا كل أربع سنوات، ونزل في حلبة الثناء علي الفوز التاريخي! الرياضيون والسياسيون والاقتصاديون والإعلاميون، وحتى علماء الدين وكبار الدعاة، حتى أن عالماً بمثل حجم ومكانة الشيخ يوسف القرضاوي، يصف هذا الفوز بأنه انتصار للإسلام والمسلمين، علي دولة العداء الأولي؛ أمريكا، ولا أدري أي نصر في هذا!

    التلميذ الخائب

    رد فعل قطر والدول العربية علي هذا الفوز، يشبه حال الولد الذي نجح في مادة الألعاب، ورسب في كل المواد، فشهادته وصحيفة أحواله بها الدرجة النهائية في مادة الألعاب البدنية، وصفر في باقي المواد الدراسية، فصفر في الكيمياء، وصفر في الفيزياء، وصفر في الرياضيات، وصفر في سائر المواد التي تجعل الولد ينجح وينتقل للصف الثاني والمستوي الأعلى، ومع هذه الأصفار والفشل الذريع، يحتفل احتفالاً باهراً، يتداعى إليه الناس مع كل حدب وصوب.

    قد يظن الكثيرون أن ما ذكرته من قبيل التشاؤم والسوداوية، وإفساد الفرحة علي الشعوب المقهورة الباحثة عن أي نصر، ولو كان نصراً معنوياً لا قيمة له، ولكن حالة النشوة العامة التي سرت في أوساط العرب والمسلمين، والتي وصلت لحد السكر والخدر، هي عين ما يبحث عنه أعداء الأمة، لتبقي الأمة في النهاية فاقدة الوعي ، حاضرة ولكنها غائبة، وحية ولكنها إلي الموت أقرب.

    أصفار العرب

    الأمة العربية والإسلامية اليوم تعاني من صحيفة أحوال مثقلة بالأصفار في الكثير من الميادين والأمور العامة التي هي الأسباب الحقيقة لتقدم الأمم، وهي مقياس الرقي والحضارة بوجهها الفاعل والمؤثر، وبجولة سريعة نكتشف حجم المأساة التي تعيشها أمة المونديال العربية.

    صفر التعليم

    إن التعليم هو الدعامة الأساسية في بناء أي مجتمع وعندما احتلت اليابان تنازلت عن كل شيء إلا أنها رفضت أن يتدخل أحد في التعليم، وإذا أردت أن تدمر شعباً ما عليك إلا أن تضع له منهجاً تعليمياً فاشلاً، وبعد مرور عدة سنوات ستحصل على مجتمع فارغ أجوف، كمحصلة طبيعية لهذا التعليم المختل.

    العالم الإسلامي بأسره به 500 جامعة، في حين أمريكا بها وحدها فقط 5758 جامعة، ولا توجد أي جامعة عربية ضمن الجامعات الخمسمائة الأولى علي العالم، في حين توجد في القائمة ست جامعات إسرائيلية، نسبة التعلم داخل الكيان الغاصب الصهيوني الذي يعتبر عدونا اللدود والأقرب 90%، بينما نسبة التعلم في العالم الإسلامي 40%، الطفل العربي يقرأ ما معدله ربع صفحة خارج المقرر الدراسي سنوياً، في حين يقرأ نظيره الأمريكي 600 صفحة سنوياً من خارج المقرر، معدل الإنفاق علي التعليم في العالم العربي بلغ 5% من الناتج القومي، في حين بلغ 40% في أمريكا و34% في أوروبا.

    الولايات المتحدة الأمريكية عندما علمت أن الاتحاد السوفييتي السابق قد تفوق عليها في مجال الفضاء شعر المسئولون فيها بالخطر الداهم، وأعلنوا أن أمتهم في حالة خطر، وصدر تقريرهم الشهير "أمة في خطر “A Nation At Risk” عام 1983، وكان بمثابة صرخة مدوية، أظهرت مدى ما يستشعره صناع القرار الأمريكيون من الخطر الذي يتهدد أمريكا، ومدى تدني نوعية التعليم فيها، ومما جاء في هذا التقرير:"لأول مرة في مسيرة التعليم العام بأمريكا سيتخرج جيل لا يتفوق على آبائه، بل حتى لا يساويهم أو يدانيهم في المهارات والمعارف والقدرات"، على الفور أعد المسئولون عن التعليم الأمريكي الدراسات التربوية المتخصصة، وانطلقت الخطوات العاجلة لإصلاح التعليم الأمريكي، ووضع المسئولون الأمريكان نصب أعينهم الأسباب التي أدت إلى التراجع الخطير، فقاموا بتغيير المناهج التعليمية، وتعديل مناهج تدريس الرياضيات والفيزياء وغيرها من المواد العلمية، وفي عام 1991، في عهد الرئيس جورج بوش الأب نُشر مشروع بعنوان (أمريكا عام 2000 - إستراتيجية للتعليم)، تضمّن الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها نظام التعليم الأمريكي، ومنها : "أن يحتل الطالب الأمريكي المرتبة الأولى عالمياً بين دول العالم في مادتي العلوم والرياضيات"، ومن أجل تحقيق هذه الغاية قدّم الباحثون الأمريكيون تقارير حول أفضل الطرق التي تمكِّن الطلاب من التفوق في هذه المواد الأساسية، منها وثيقة "معايير منهج وتقويم الرياضيات المدرسية" وذلك من أجل النهوض بالتعليم وإصلاح الخلل الطارئ لمواصلة السيطرة والهيمنة علي العالم، هذا بينما الإحصائيات المفزعة عن مستوى التعليم في العالم العربي والإسلامي لا تزعج أحداً من المسئولين، ولا تشغل بالهم طالما أننا قد فزنا بالمونديال!

    صفر الاقتصاد

    تقول إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) إن أكثر من مليار شخص في العالم يعانون من نقص التغذية، أي حوالي سدس سكان كوكب الأرض، وتشير الإحصائيات المتعلقة بالعالم العربي إلى أن حوالي 40 مليون عربي يعانون من نقص التغذية أي ما يعادل 13% من السكان تقريباً, بالإضافة إلى أن نحو مائة مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وتضيف التقارير المتخصصة أن الأمن الغذائي العربي يظل مهدداً بسبب الخلل الذي يشوب العديد من الاقتصاديات العربية جراء عدة عوامل داخلية كفشل الخطط التنموية والتوزيع غير المتكافئ للثروات والفساد, وأسباب خارجية على غرار الأزمات الاقتصادية التي تؤثر على التنمية البشرية عالمياً، وإن كان هناك بعض الحالات الاستثنائية تتعمق فيها المشكلة، ففي الصومال الذي يعيش حرباً أهلية طاحنة منذ سنوات يهدد الموت جوعاً نحو 3.5 ملايين صومالي أي ما يعادل 45% تقريبا من عدد السكان، ويُعد جنوب البلاد ووسطها من أكثر المناطق المهددة بسبب العمليات المسلحة والجفاف حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية –المفقودة أصلاً - بنسبة وصلت إلى 400% في بعض الأحيان، وفي العراق الذي يعيش هو الآخر ظروفاً استثنائية بعد الاحتلال الخارجي وحالة عدم الاستقرار، كشف تقرير صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي أواخر عام 2007 أن الفقر شمل 60% من العراقيين في حين بلغت نسبة البطالة 50%، أما في قطاع غزة فتشير بعض التقارير المحلية إلى أن نسبة الفقر بلغت 90% بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن حالة الحصار وإغلاق المعابر مما جعل سكان القطاع البالغ عددهم مليون ونصف المليون شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للعيش.

    وفي مصر – أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان - أكد تقرير للمجالس القومية المتخصصة أن 46% من المصريين لا يحصلون على الطعام الكافي ويعانون من سوء التغذية، وأضاف التقرير أن 35% من النساء و53% من الأطفال في مصر لا يحصلون على الطعام اللازم مما يشكل خطورة على هاتين الفئتين اللتين تعدان الأكثر هشاشة، أما في السودان فقد ذكر تقرير صادر عن المجلس القومي للسكان، وهو هيئة حكومية، أن نسبة الفقر في البلاد تتراوح بين 45 و95%، مشيراً إلى أن إنتاج النفط في السودان لم ينجح في تحسين الظروف المعيشية للسكان، وفي بقية البلدان العربية تتفاوت النسبة من بلد إلى آخر لكن أغلب التقارير تشير إلى فشل السياسات في تأمين الأمن الغذائي لشرائح هامة من السكان.

    فجوة غذائية

    وتشير تقارير المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى اتساع مطرد للفجوة الغذائية في السلع الزراعية قاربت 20 مليار دولار خلال العام 2008. ويستورد الوطن العربي 50 مليون طن من الحبوب خاصة أن استهلاك الفرد العربي يبلغ 325 كيلوجراماً من الحبوب سنوياً، وهو من أعلى المعدلات العالمية.

    كما أن الأراضي الزراعية المستغلة في الوطن العربي لا تمثل سوى 30% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة والبالغة 175 مليون هكتار، وهي مساحات ما فتئت تتناقص بسبب الظروف الطبيعية والبشرية المختلفة.

    صفر السياسة

    هو أكبر أصفار العالم العربي والإسلامي، فعلي الرغم من ضخامة المساحة وكثرة الدول العربية والإسلامية، والمليار ونصف مسلم وعربي، والثروات الطبيعية الهائلة التي تزخر بها العرب والمسلمون، فإن الدول العربية والإسلامية تعاني من ضياع سياسي داخلي وخارجي لم تعرف الأمة العربية والإسلامية مثله من قبل، ففي الداخل تعاني غالب الدول العربية والإسلامية من أنظمة استبدادية ديكتاتورية تقمع شعوبها وتصادر أبسط حقوقهم، أنظمة تعتمد في بقائها واستمرارها في دفة الحكم علي الدعم الخارجي الذي لا يأتي عادة إلا بتقديم التنازلات المهينة للخارج، وقد كشفت آخر الاستطلاعات أن 90% من شعوب المنطقة غير راضية عن أسلوب إدارة حكوماتها، في حين يري 60% منهم أن الأنظمة العربية تعمل لغير صالح بلادها، في حين يبلغ الأمر بـ 35% منهم إلي حد وصف حكومة بلاده بالعميلة لأمريكا والغرب، مما يدل عن مدى حجم الاحتقان الداخلي والذي يشبه القنبلة الموقوتة والتي قد اقترب موعد انفجارها، وهو ما ينذر بفوضى عارمة توشك أن تعم المنطقة.

    أما علي المستوي الخارجي فعلي الرغم من أن الدول العربية والإسلامية التي يبلغ عددها 57 دولة وتشغل تبلغ مساحته حوالي 32 مليون كم2 أي ما يقارب ربع مساحة اليابسة البالغة حوالي 149 مليون كم2، إلا أنه لا صوت لها في مجلس الأمم ولا تملك حق الفيتو مثل دول صغيرة مثل فرنسا أو انجلترا، لا يحسب لهم أي حساب عند اتخاذ أي قرارات مصيرية، بل إن معظم القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة هي ضد مصلحة العالم الإسلامي والعربي، ولا تستطيع السياسة الخارجية لأي دولة عربية أو إسلامية وقف مثل هذه القرارات، وأكبر دليل علي صفر السياسة في الوطن العربي والإسلامي، المشكلات التاريخية والمزمنة مثل مشكلة فلسطين وغيرها بقت الآن ولسنوات طويلة بلا حل، بل لم يعد هناك بلد محتل علي وجه الأرض إلا في المنطقة العربية أو الإسلامية.

    المونديال وملهاة الشعوب

    وعلي الرغم من أن الإنجليز هم من اخترعوا اللعبة إلا أن ملوك انجلترا هم أكثر من عاداها وحاربها وحاول منعها بكل سبيل، لما فيها من الأضرار وضياع الأوقات والأموال والطاقات، فقد أصدر ملك انجلترا هنري الثاني قراراً يحظر ممارستها ومعاقبة المخالف بالسجن وذلك سنة 1154 ميلادية، ثم عاد الملك إدوارد الأول ومنع لعب الكرة سنة 1314 بسبب انصراف الشعب الإنجليزي عن تعلم فنون الرمي بالسهام للعب الكرة، وفي سنة 1401 أصدر هنري الرابع قراراً بحظر لعب الكرة بسبب خسارة انجلترا في الحرب أمام فرنسا وبلجيكا وقد عزا الهزيمة إلى لعب الكرة.

    ولما رأى الصهاينة أثرها وسرعة انتشارها قرروا اعتمادها كبند من بنود السيطرة على العالم بأسره، فقد جاء في بروتوكولات حكماء صهيون الفقرة السابعة عشر "إننا سنغرق العالم في جنون المباريات الرياضية؛ حتى لا يصبح للأمم ولا للشعوب اشتغال بالأشياء العظيمة، بل ينزلون إلى مستويات هابطة، ويتعودون على الاهتمام بالأشياء الفارغة، وينسون الأهداف العظيمة في الحياة؛ وبذلك يتمكن اليهود من تدمير الجوييم". والجوييم هم كل من غير اليهود، لذلك ما نراه اليوم من جنون وهوس عالمي وعربي وإسلامي بلعبة كرة القدم هو من ألاعيب اليهود الصهاينة الذين أقبلوا على شراء الأندية الكبرى والمؤسسات الراعية للعبة، ودعموا المسابقات العالمية واللقاءات الدولية من أجل الترويج لهذه اللعبة الخطيرة، ويكفي أن نعرف أيها المسلمون أن أول مرة تقام فيها مسابقة الدوري المصري كانت سنة 1948 أي في نفس السنة التي قام فيها الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين.

    لذلك توجب علي الأمة العربية والإسلامية أن تستفيق من غفلتها وتتعرف علي روشتة العلاج لمشاكلها المزمنة، وتبدأ في إتباع أجندة عمل ناجحة ترتقي بها إلي ركب الدول المتقدمة التي تصر علي تصدير كل ما هو ضار إلينا، في حين تبقي في خزائن أسرارها، مفاتيح هذا النجاح.



    _________________
    من مــــــــلاوي بهديكم سلام بالجملة
    في ام ضحيان هناك مركز رئاسة الحملة
    بدرا في السما حاتـكون اكيد مكتملة
    شاحــدك بالخلق اطراها قول بسم الله

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 11:27 am